|
نسرين يوسف
السموم تأتي بألوان خلابة
أليس غريبا أن نفتقر في ذروة عصر المعلومات والاتصالات إلى فهم أبسط أبجديات الغذاء الصحي؟ أم أن ثورة التقنية والعولمة هي مجرد لعبة اقتصادية جديدة لتسهيل وتسريع جمع أرباح الشركات العابرة للقارات والبنوك؟
تستدعي الأرقام المخيفة لانتشار مرض السكري لدى الأطفال والكبار في دول الخليج، المبادرة بتحرك عاجل من قبل أصحاب القرار في وزارات الصحة ووزارات التربية أيضا. تشير الأرقام في بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية إلى إصابة ما يقارب ثلث السكان بهذا المرض، ويتسبب ببتر 90 قدما في العاصمة الرياض شهريا وفقا لأرقام العام الماضي، وهذه مرشحة للزيادة مع كل عام جديد.
في الكويت تصل نسبة الإصابة بالمرض إلى 12% من الكويتيين. ولا تبدو الصورة أفضل في قطر حيث يعاني 52% من السكان من داء السكري. وكشفت دراسة أمريكية جديدة أن 90% من السكان المعرضين لمرض السكري، لا يعرفون كيف يحتاطون لتجنب الإصابة بالمرض وفقا لصحيفة الطب الوقائي أمريكان جورنال أوف بريفنتف مديسن.
هذا المرض ومضاعفاته من أمراض تابعة يكلف دول الخليج مليارات الدولارات سنويا، ومثلا، تدفع دولة الإمارات ستة مليارات درهم سنوياً للعلاج المرض.
المطلوب قرارات واضحة تولي توعية الجمهور بضرورة فهم أبجديات الطعام الصحي. فهناك هوة كبيرة تفصلنا عن فهم أهمية الطعام الصحي ومكوناته وتأثيره على سعادة الإنسان وحياته.
يتوجب على الدول العربية ودول الخليج تحديدا، الاقتداء بسياسات دول الاتحاد الأوروبي الغذائية، لا الولايات المتحدة، فهذه الأخيرة تمنح الأولوية لمصالح الشركات على حساب المستهلك في معظم الأحوال وأن بدأ أوباما ببعض التغييرات لصالح المستهلك مؤخرا وبعد تدهور القطاع الصحي هناك.
تظهر دول الاتحاد الأوروبي حرصا كبيرا على صحة مواطنيها استنادا إلى أبحاث تجريها حول المنتجات الغذائية، وكانت سباقة في منع المنتجات الغذائية الضارة مثل منتجات الدهون المتحولة والمنتجات الزراعية المعدلة وراثيا وفرض قيود تضمن الحد من أضرار المنتجات الغذائية على المستهلك.
لعل جموح الحرية الاقتصادية التي تترك الحبل على الغارب بدواعي حماية أرباح الشركات الخاصة في المنطقة وجذب الاستثمارات، يستدعي وقفة هامة تعيد التوازن لصالح حماية المستهلك أمام شركات المنتجات الغذائية والمطاعم وحتى شركات الدواء.
فها هي الولايات المتحدة على وشك فرض ضرائب على المشروبات الغازية وقانون يجبر مطاعم الوجبات السريعة على نشر عدد السعرات الحرارية في كل شراب ووجبة تقدمها وتحديد الوجبات "الكارثة" التي تكفي بضعة منها لإصابة من يتناولها بأكثر من داء.
إصابة الأطفال بأمراض كانت تقتصر من قبل على كبار السن، يمثل تهديدات كبيرة لمستقبل المنطقة فحصيلة الرفاه والوفرة يجب أن تتجسد في تقديم الأفضل لجيل الشباب لكن يبدو للآسف أنهم الخاسر الأكبر.
فبينما اعتادت أجيال الأباء والأجداد الحصول على الحلوى بشكلها الطبيعي من الفاكهة، أصبح جيل الشباب يحصل عليها من منتجات عالية التصنيع تقدم أطيب النكهات لكنها شديدة الضرر وتخلو من المواد الغذائيةالمفيدة، كما أصبح الصغار والكبار مستهدفون في كل مكان فالشباب هدف للتسويق في المدرسة والملاعب وعلى شاشة التلفزيون والإنترنت والجوال ووسائل الإعلام وكل وسائل التسويق الحميدة منها والخبيثة.
وأقصد بالخبيثة تلك التي تخترق عقول الأطفال بطرق شتى مثل إغواء أقران مؤثرين من الأطفال والشباب لجعل الجميع يقبلون، وكأنهم خاضعون للتنويم المغناطيسي الذي يفقدهم إرادتهم، على تناول منتجات لا علاقة للغذاء الصحي بها.
تنفق الشركات العالمية ملايين الدولارات لتسويق أطعمة مصنعة ضارة صحيا تخلو من المواد المغذية والألياف والفيتامينات، وتقدم منتجات جذابة ظاهريا لكنها تحمل في النهاية سموما بألوان خلابة.
أطال الله أعماركم وأدام عافيتكم لكن إذا شكلت المعلومات الطبية تلك صدمة مزعجة فإن حلها يستدعي مبادرات صارمة بل صادمة أيضا ولو كان على شكل تدخل حكومي قوي في كل صغيرة وكبيرة ترتبط بصحة المواطن.
لكي لا أخفي عن أحد سرا حول ذلك أقر هنا صراحة بأنني أعتبر المشروبات الغازية- الكولا وأبناء عمومتها الأشرار- سموما أمنع أفراد أسرتي من إدخالها إلى البيت، رغم أنني أعجز أحيانا عن منعهم عنها في كل مكان خارج المنزل.
فالتسويق يحصار ويغزو عقول الأطفال والشباب في كل مكان عبر تقديم عينات مجانية لأطعمة ومشروبات تتسبب بالإدمان!
وهذا الإدعاء ليس مبالغة بل يستند لدراسة علمية، نشرت أريبيان بزنس فحواها مؤخرا، وهي تثبت أن مواد الحلوى من السكر تتسبب بالإدمان الذي يضاهي في قوته التعلق بالمخدرات.
بتتذكروا ،،،،
بتتذكروا.. يوم يجي أخوك الأكبر منك ويقول لك: بدك أرسم لك ساعة
وانته تمد إيدك ويعضّك هديك العضة اللي تضل مرسومة أسبوع.
بتتذكروا.. يوم كنا
نتصوّر عند مصوّر العيلة وطبعاً غصب عنك الخلفية زرقاء مو بكيفك
ولازم تمشط شعرك بالمشط اللي عنده.. كله شعر..
بتتذكروا.. المصيص
الأحمر اللي بيعلق بالسنان ومعو عود لونه احمر مخطط بالأبيض وكنا
نقلبو بالمقلوب ونحطو ع الشمعة أو الغاز وننفخ مشان نساوي فقاقيع
وطبعا ما تطلع النفيخة لحتى تطلع زلاعيمك معها وتنحرق كل أصابيعك.
بتتذكروا.. يوم
كنّا نشوف افتح يا سمسم ونتأثر بكعكي اللي ياكل بسكوت ونشتري بسكوت
ونضل ناكل مثله وبعدين نحطو بطاسة مي أو بالمغسلة وناكلو عم يشرشر.
5.بتتذكروا.. يوم الجمعة ... نقوم من الصبح مشان نسمع أغنية في
قصص الشعوب قصائص لا تنتهي وعالم حلو بهي يسكن في القلوب في قصص
الشعوب
.بتتذكروا.. تيلفون
أبوقرص اللي يهلك أصابيعك وانت تتصل ويا ويلك يطلع الرقم مشغول
لأنه ما في ريدايل
بتتذكروا.. يوم كنا نربط الشرشف على رقابنا مثل سوبرمان ونطلع فوق
الخزاين ونط على التخوت وآخر شي ناطط غلط ومنكسرة إيدك
بتتذكروا.. يوم كنا نحط الآيس أو الكازوزة بالكيس بالتلاجة مشان
تصير متلجة وكل ما بدك تجي تاخدها تلاقي الوالدة حاططته تحت ومانو
متلّج.. يا حسرة
بتتذكروا.. لما كانوا الأولاد يشطفوا البرندة بالصابون ويضلوا
يتزحلطوا عليها طوال النهار وآخر الشي تنفكش رجل شي واحد وما ينام
الليل لأنو رجلو ورمانة
.بتتذكروا.. عزايم قبل والسفرة ومفرش الطاولة اللي عليه صورة
(فواكه) وريحتو لازم مثل ريحة المطبخ وقاعد على كراسي القش اللي
لما تقوم تلاقي سيقانك عليها شخوط ومربعات. 11.بتتذكروا.. أيام
الدراسة لما نشد حيلنا بالدراسة ونشتري قلم فسفوري أصفر أو برتقالي
مشان نظلل على الشي المهم وآخر شي نظلل على كل الكتاب.. وين الشي
المهم؟؟ ما بعرف
بتتذكروا.. أول ما يسرق الأولاد سيارة أبوهم كانت الرجل اليمين على
البنزين والرجل اليسار على الفرام من شدة الفرحة .... ولازم طبعاً
يمر على أولاد الحارة ويطلعوا معو شي خمسين واحد 13. بتتذكروا..
لما تتقاتل مع ولد الجيران وتقول له: انقلع عن بيتنا وعن رصيفنا...
يقول لك: مو رصيفكن هادا رصيف الحكومة كلام منطقي, ويتم يمرق قدام
البيت ويقول لك مادخلك
بتتذكروا.. لما يروحوا الأولاد السوق مع أبوهن أو أمهن مشان يشتروا
تياب للعيد ..وآخر شي شارين تياب متل بعض بس غير ألوان وتشوفن بأول
يوم العيد من الأخ الكبير للصغير متل فرقة حسبالله
.بتتذكروا.. لما الشباب بدهن يعملو عضلات يرحوا يترسو علب النيدو
باطون ويحطون بينهن عمود حديد وهووووووووب وآخر شي منكسرة ضهورهن.
بتتذكروا...لما نشيل الطراريح والشراشف ونعملهن خيم ...أو ناخذ
المخدات
.الكبيرة ونعملهن
بيوت. واللي ما عمل شي من المذكور فوق بيكون من جيل الهمبرغر وسبيس
توون وأبطال الديجتال..راحت عليكم هديك الأيام أولاد هالأيام
بتلاقيه عايش مرحلة وحده بس ألا وهي مرحلة الكبار: سيارة وموبايل و
تدريجة وشحططة في الشوارع والمطاعم. ماشاف لا أفلام كرتون ولا لعب
وهو صغير.. أول ما يفتح التلفزيون بتلاقيه يتفرج ع هيفا ونانسي
وروبي وعلى أيامنا قصص عالمية و حديث الجمعة الديني وسهرة صباحية ع
الشدة كل ليلة خميس وأم عمار ببرنامج ما يطلبه الجمهور وعصمت رشيد
يغني بين الشوطين ويوم الجمعة سيران والله أيام للأسف صار الجيل
الجديد بلا هوية
أرسلت بواسطة : نسرين
يوسف |